الشيخ أسد الله الكاظمي

109

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

في بعض المسائل جاز الاعتماد عليه من حيث كان طريقا إلى العلم وصار نظيرا للاجماع الذي ذكرناه في جواز الاعتماد عليه انتهى وإلى هذا يشير كلامه في بعض كتبه ورسائله الآخر أيضا وعلى هذا ممّا في الموصليّات يوافق كلامه في الطرابلسيات الّذى استند فيه إلى الاجماع ويحتمل ابتنائه على ما كان يذهب اليه اوّلا وليست الموصليات موجودة عندنا حتّى نعرف مذهبه فيها فإن كان مذهبه فيها ذلك [ رد على المرتضى : ] ردّ بما سبق وربّما يشهد به احالته في الانتصار تحقيق مسألة الاجماع عليها وعلى التّبانيات خصوصا وعلى غيرهما عموما ويرد على الاوّل انّ المانعين من خفاء بعض الأحكام هم الّذين علّلوه بالعلّة الغير المرضيّة فإن كان الامام داخلا فيهم لم يجز مخالفتهم في التّعليل والّا جازت مخالفتهم فيه وفي الحكم معا وحيث تبيّن فساد تعليلهم تبيّن خروج الامام منهم فلا اعتبار باجماعهم مع أنهم انّما حكموا بامتناع خفاء الاحكام لا بمجرّد عدم وقوعه فان صحّ فعلى نحو ما حكموا به والّا فلا معنى للقول بما لم يحكموا به والتّحقيق في المسألة هو سقوط التكليف بما كان مخفيّا مخزونا عند الامام عمّن لم يصل اليه ولم يكن له سببا في غيبته ولا سيّما إذا كان عازما على نصرته غير مقصّر في لوازم اعانته وإزالة مخافة وهو الّذى تقتضيه ادلّة العقل والنّقل كما بيّن في محلّ آخر وليس في اجماع الأصحاب ما ينافي ذلك وان وجد خلافه في كلام جماعة منهم والّذى ثبت باجماعهم واجماع سائر الامّة وبغير ذلك من الادلّة هو انه لا بدّ من وجود دليل على ما كلف به يمكن الوصول اليه واستنباط المكلّف به منه سواء كان هو مبنىّ التكليف الواقعي أو الظّاهرىّ الّذى هو واقعي ثانوىّ وسواء كان استنباطه بطريق علمىّ أو غيره وانّما قال بانحصار التّكليف في الواقعي الأولى والاستنباط في العلمي جماعة منهم لا ينطبق عملهم على قولهم كما بيّن في محلّه ويأتي الإشارة اليه في المطالب الآتية ومع جميع ذلك لا يصحّ ابتناء ما في الرّسيات على ما ذكره في الطّرابلسيّات والمصريّات إذ ليس في اجماعهم على وجود الدّليل على كلّ ما كلف به وعدم امكان خفائه دلالة على حجّية اجماعهم في الاحكام إذ ربما كان الدّليل غير ذلك مما ثبت حجّيته وهو المرجع عند الاختلاف فيصحّ ان يكون مرجعا عند الاتفاق الّذى لم يثبت حجّيته أيضا ولو استبعد وجود الدّليل على خلاف اجماعهم وخفائه عليهم دفع بأنه إذا أمكن خفائه على كثير منهم في المسائل الخلافيّة في اعصار متطاولة مختلفة ولم يستبعد ذلك على وجه يقضى إلى انكاره فليحكم بامكان خفائه بلا استبعاد على مثلهم أو اقلّ منهم عددا إذا اجمعوا على حكم في عصر واحد وانحصرت علماء الامّة أو الاماميّة فيهم في ذلك العصر وإذا جاز ذلك جاز في أكثر منهم في الجملة أيضا ومع ذلك ففي اثبات حجّية الاجماع